الشيخ محمد الصادقي
467
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
75 - وَتَرَى يا رسول الهدى هناك الْمَلائِكَةَ كلهم ، حالكونهم حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ الرباني ، مصدرا لأوامر الربوبية فإنهم عماله فيما يريد ، مهما كانوا درجات ، فمنهم : " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ " ( 40 : 7 ) ثمانية : " وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ " ( 69 : 17 ) يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ عن أن يحتاج إليهم و . . وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وهم الملائكة أنفسهم مع سائر المكلفين وَقِيلَ الْحَمْدُ كله لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حقا حقيقا من كل حامد لكل محمود . سورة غافر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم هي أولى الحواميم السبع ، وعلّها تنادي أحمد ومحمدا ، بكافة المحامد ، التي قضيتها . 2 - تَنْزِيلُ هذا الْكِتابِ عليه مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ حيث تبرز عزته وعلمه فيه ، بجدارة أخيرة لعامة المكلفين . 3 - غافِرِ الذَّنْبِ وهو كل ما يستوخم عقباه ، هنا فخير كما لرسول الهدى ( ص ) : " لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ " ( 48 : 2 ) وهناك فشر كما للعصاة وَقابِلِ التَّوْبِ إليه ، توبا على المذنب تقبّلا ، وهما في موضع العفو والرحمة شَدِيدِ الْعِقابِ في موضع العقاب والنقمة ذِي الطَّوْلِ الإنعام الطائل ، حتى على من يستحق العقاب إن لم يكن ظلما بغيره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في هذه الصفات الألوهية ، وسواها مما يختص به إِلَيْهِ لا سواه الْمَصِيرُ كله لكل سائر وصائر ، ف " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " . 4 - ما يُجادِلُ عنادا أو بغير علم ، استنكارا فِي آياتِ اللَّهِ آفاقية وأنفسية إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ها عن أبصارهم وبصائرهم . فكفروا - إذا - بما تدل عليه فَلا يَغْرُرْكَ بظاهر تغلّبهم تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ تظاهرا وتظافرا في حركات الحياة الحيوانية : " لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ . مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ " ( 3 : 197 ) . 5 - كَذَّبَتْ باللّه قَبْلَهُمْ هؤلاء الحاضرين منذ البداية قَوْمُ نُوحٍ إلا قليل وَ كل الْأَحْزابُ الكافرة مِنْ بَعْدِهِمْ في تحزّبات متخلفة عن الحق وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ من الأمم الرسالية بِرَسُولِهِمْ غاية الاهتمام لِيَأْخُذُوهُ إلى أنفسهم ، أو عن بلاغهم ، أو عن الحياة الرسالية وَجادَلُوا بسبب ومعية وبداية وغاية الباطل ككل لِيُدْحِضُوا إبطالا بِهِ الْحَقَّ كله فَأَخَذْتُهُمْ إهلاكا ، أخذا بأخذ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ي إياهم : " قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ " ( 17 : 81 ) " بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ " ( 21 : 18 ) . 6 - وَكَذلِكَ العظيم العميم حَقَّتْ حقا وواقعا كَلِمَةُ رَبِّكَ عقابا عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا وهو أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ في دار القرار . 7 - الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ الرباني هنا وفي الأخرى ، بما حمّلهم اللّه إياه عمّالا فيما يؤمرون : " يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ " ( 16 : 50 ) وَمَنْ حَوْلَهُ حملا لهم كما يحملون العرش و " مَنْ حَوْلَهُ " من حملة العرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ فهم حملة العرش الرباني ومن حوله على هامشهم ، وحملة العرش هم المرسلون والملائكة على درجاتهم ، ثم و " مَنْ حَوْلَهُ " كذلكم ، هم " يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ " وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ككل ، قائلين في استغفارهم رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً تعلم الحاجات فترحم أصحابها فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا إليك وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ هنا وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كما اتقوا هناك .